الشيخ السبحاني
20
نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء
2 - وما رواه أبو خالد القمّاط ( « 1 » ) ، قال : قلت : لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : الرجل الأحمق الذّاهب العقل يجوز طلاق وليّه عليه ؟ قال : « ولم لا يطلِّق هو » ؟ قلت : لا يؤمن إن طلّق هو أن يقول غداً لم أُطلّق ، أو لا يحسن أن يطلِّق ، قال : « ما أرى وليّه إلّا بمنزلة السلطان » . ( « 2 » ) والموضوع في الروايتين هو المعتوه . وقد عرفت في التّعليقة أنّ الرواية نقلت بصور مختلفة ، فالموضوع في رواية صفوان قوله ؛ ( رجل يعرف رأيه مرةً وينكره أُخرى ) وهو في رواية محمّد بن أبي حمزة ؛ الرجل الأحمق الذاهب العقل ، كما هو في رواية محمّد بن سنان ؛ المعتوه . وبذلك يعلم أنّ الموضوع هو دون المجنون ؛ بشهادة رواية صفوان ، . كما يعلم أنّ المعتوه أقلّ من المجنون » فيثبت الحكم في المجنون بطريق أولى ، ويظهر من أهل اللّغة أنّ المعتوه أقلّ من المجنون : قال الفيّومي في كتاب المصباح المنير : عَتِه عَتْهاً من باب تَعِبَ وعَتَاهاً بالفتح : نقص عقله من غير جنون أو دهش ، وفيه لغة ثانية عتِّه بالبناء للمفعول عتاهةً بالفتح وعتاهيةً بالتخفيف فهو معتوه بيّن العِته . وعن التهذيب : المعتوه ، المدهوش من غير حسّ أو جنون . وقال في القاموس : عَتِه كعني عَتهاً وعُتهاً وعُتاهاً بضمها فهو معتوه نقص عقله أو فقد أو دُهِش . نعم ؛ أُورد على الاستدلال بهذه الروايات في المسالك بما هذا لفظه : « ولأنّ متن الحديث لا يخلو من قصور ؛ لأنّ السائل وصف الزوج بكونه ذاهب العقل ،
--> ( 1 ) . نقلها عنه ، صفوان بن خالد تارة ، ومحمّد بن أبي حمزة ثانياً ، ومحمّد بن سنان ثالثاً ، بمتون مختلفة في التعبير ، والظاهر وحدة الرواية وإنّما الاختلاف لأجل النقل بالمعنى فلو كان ضعف في الطريقين الأخيرين لأجل محمّد بن أبي حمزة ومحمّد بن سنان فلا ضعف في الطريق الأُول . ( 2 ) . الوسائل 15 / 329 ، الباب 35 من أبواب مقدّمات الطلاق : ، الحديث 1 .